الثعلبي
169
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال مقاتل : كان ذلك تنور آدم وإنّما كان بالشام بموضع يقال له : عين وردة ، وقال ابن عباس : فارَ التَّنُّورُ بالهند ، والفور : الغليان . قُلْنَا احْمِلْ فِيها أي في السفينة مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ قال المفسرون أراد بالزوجين : اثنين ذكرا وأنثى ، وقال أهل المعاني : كل اثنين لا يستغني أحدهما عن صاحبه ، فإن العرب تسمي كل واحد منهما زوجا ، يقال له : زوجا نعال إذا كانت له نعلان وكذلك عنده زوجا حمام ، وعليه زوجا قيود ، قال الله تعالى وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ، وقال بعضهم : أراد بالزوجين الضربين والصنفين وكل ضرب يدعى زوج ، قال الأعشى : وكل زوج من الديباج يلبسه * أبو قدامة محبوّ بذاك معا « 1 » أراد كل ضرب ولون . وقال لبيد : وذي [ . . . . . ] « 2 » كرّ المقاتل صولة * وذرّته أزواج [ . . . . . . . . ] « 3 » يشرّب أي ألوان وأصناف ، وقرأ حفص هاهنا وفي سورة المؤمنين مِنْ كُلٍّ بالتنوين أي من كل صنف ، وجعل اثْنَيْنِ على التأكيد . وَأَهْلَكَ أي واحمل أهلك ومالك وعيالك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بالهلاك يعني امرأته راحلة وابنه كنعان . وَمَنْ آمَنَ يعني واحمل من آمن بك ، قال الله تعالى وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ واختلفوا في عددهم ، فقال قتادة والحكم وابن جريج ومحمد بن كعب القرضي : لم يكن في السفينة إلّا نوح وامرأته « 4 » وثلاثة بنيه ، سام وحام ويافث أخوة كنعان وزوجاتهم [ ورحلهم ] فجميعهم ثمانية ، فأصاب حام امرأته في السفينة فدعا الله نوح أن يغير نطفته فجاء بالسودان . وقال الأعمش : كانوا سبعة : نوح وثلاث كنائن وثلاثة بنين له . وقال ابن إسحاق : كانوا عشرة سوى نسائهم : نوح وبنوه حام وسام ويافث وستة أناس ممن كان آمن معه وأزواجهم جميعا . وقال مقاتل : [ كانوا ] اثنين وسبعين رجلا وامرأة وبنيه الثلاثة ونساءهم ، فكان الجميع ثمانية وسبعين نفسا ، نصفهم رجال ونصفهم الآخر نساء . قال ابن عباس : كان في سفينة نوح ثمانون إنسانا أحدهم جرهم « 5 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 2 / 55 . ( 2 ) كلمة غير مقروءة . ( 3 ) كلمة غير مقروءة . ( 4 ) غير التي عوقبت ( تفسير القرطبي : 9 / 35 ) ( 5 ) كذا أيضا في تفسير الطبري : 12 / 57 ، وفي تاريخ دمشق ( 62 / 267 ) : معهم أهلوهم .